روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

82

عرائس البيان في حقائق القرآن

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 39 إلى 41 ] بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 39 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ( 40 ) وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 41 ) [ تفسير الآية 33 ] قوله تعالى : قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ : أثبت الحجة على أن الحدثان معلولة لا تزاحم القدم المنزه عن العلل ، وكيف يكون من العاجز القدرة على إيجاد الموجود ، وهو كان معدوما ، وفي وجوده عند قدم جلالة بالحقيقة معدوم حيث لا يقوم بنفسه بل يقوم بالقديم ، هذا ردّ على من أقبل إلى غير اللّه . ثم وصف نفسه تعالى الشريك بأنه يبدئ الأشياء ويعيدها أبدا ، يكون بشهود قدمه على العدم بوصف كشوف جميع الصفات ، ثم يسلط أنوار العظمة والهيبة ، فتضمحل الحوادث تحت أذيال سرادق العزة ، ثُمَّ يُعِيدُهُ بكشف جمال البقاء ، فيبقيها ببقائها في بقائه ، فينقلب في مدارك تصريفه بنعت المشيئة والإرادة القديمة ، يبدئ أنوار القيومية في قلوب العارفين ، فيبدئ بلطائفها حقائق المعرفة ، [ تفسير الآية 35 ] ثم يغشيها بسطوات الجلال حتى لا يبقى في ظهور المعروف سوى المعروف ، ثم يعيدها بكشف قناع الجمال ، وحسن البهاء فتبقى لشاهد حسنه . قال ابن عطاء : يبدئ بإظهار القدرة فيوجد المعدوم ، ثم يعيدها بإظهار الهيبة نفس الموجود . وقيل : يبدئ بكشف الأولياء ، فيمحو منها كل خاطر سواه ، ثم يعيده ، فتبقى بإبقائه ، فلذلك عظم حال العارف ، فلما قدس عليه الخليفة عن راحة الأزلية عرف مكان العلة المخاطبين بقوله : قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي ، صدق هذه الآية ما ذكر في الآية الأولى ، وهي مصداقها بأن الهادي لا يكون إلا المكون القديم ، والمنزه الأزلي كما أن وصفه القدرة القديمة ، فأيضا وصفه الهداية الأبدية ، هو تعالى يهدي بنفسه وكشف العارف وجوده للحق الذي على أوليائه وأصفيائه ، وهو حقائق العبودية والتأدب بآداب الشريعة . وأيضا : اللّه هو الحق يهدي أهله إلى نفسه بنفسه ؛ لأنه كان غيبا لا علة في الأزل ، فتحقق حق غيبيته على أهل محبته . ثم عرف حقوقه لحقه لأهل حقيقته ، بأن يزيلوا علة النظر إلى غيره ، وأن يتبعوا المحبة